دليل خطوة بخطوة: كيفية رفع دعوى الشقاق والنزاع في دولة الإمارات

تعد دعوى الشقاق والنزاع من الدعاوى القضائية المهمة في قانون الأحوال الشخصية الإماراتي. يُلجأ إليها عندما تضيق سبل التفاهم بين الزوجين، ويستحيل معها استمرار العشرة بالمعروف. تهدف هذه الدعوى إلى إثبات الضرر الواقع على أحد الطرفين وطلب التفريق بحكم القاضي.

إذا كنت تمر بظروف تجعل الاستمرار في الحياة الزوجية أمراً متعذراً، فإليك الدليل القانوني الشامل لرفع هذه الدعوى في محاكم دولة الإمارات.

الخطوة الأولى: التوجّه إلى التوجيه الأسري (إلزامي)

لا تسمح قوانين دولة الإمارات بفتح دعوى شقاق ونزاع مباشرة أمام المحكمة دون المرور بالقنوات الودية. الخطوة الأولى والأساسية هي قيد طلب منازعة أسرية لدى قسم التوجيه الأسري في المحكمة المختصة (حسب مقر إقامة الزوجين).

خلال هذه المرحلة، يجتمع موجه أسري مع الزوجين لمحاولة تقريب وجهات النظر وحل الخلاف ودياً. إذا تم الصلح، يوقّع الطرفان على اتفاقية صلح ملزمة. أما إذا أصر أحد الطرفين على الطلاق وتبين استحالة الصلح، يمنح الموجه الأسري مقدم الطلب رسالة إحالة للمحكمة (تسمى تقرير تعذر الصلح)، وبدون هذه الرسالة لا تقبل المحكمة قيد الدعوى.

الخطوة الثانية: صياغة لائحة الدعوى وقيدها

بعد الحصول على رسالة الإحالة، يتعين على المدعي (الزوج أو الزوجة) قيد دعوى الطلاق للشقاق والنزاع خلال فترة زمنية محددة (غالباً خلال 30 يوماً من تاريخ الإحالة). تشتمل هذه الخطوة على:

  • صياغة لائحة الدعوى: يجب كتابة لائحة قانونية دقيقة تشرح أسباب الشقاق، ونوع الضرر المادي أو المعنوي الواقع (مثل الهجر، أو سوء المعاملة، أو عدم الإنفاق).
  • إرفاق المستندات: تشمل عقد الزواج الرسمي، والهويات الشخصية، ورسالة التوجيه الأسري، وأي أدلة أولية تثبت الضرر إن وجدت.
  • سداد الرسوم: قيد الدعوى عبر النظام الإلكتروني للمحاكم وسداد الرسوم القضائية المقررة.

الخطوة الثالثة: جلسات المحكمة ونظام الحَكَمين

عند بدء نظر الدعوى أمام قاضي الأحوال الشخصية، يبذل القاضي جهداً أقصى للإصلاح بين الطرفين. إذا استمر النزاع وعجز المدعي عن إثبات الضرر بالبينات التقليدية (كالشهود أو التقارير الطبية)، ولم يستجب الطرفان للصلح، يأمر القاضي بندب حَكَمين (حَكَم من أهل الزوج وحَكَم من أهل الزوجة، أو من الخبراء المقيدين في المحكمة).

يتلخص دور الحَكَمين في عقد جلسات مع الزوجين لاستقصاء أسباب الخلاف وتحديد المخطئ منهما. بعد الانتهاء، يرفع الحَكَمان تقريراً مفصلاً للقاضي يتضمن مقترحاً بالطلاق وتحديد نسبة المسؤولية المالية المترتبة على ذلك.

الخطوة الرابعة: صدور الحكم والآثار المترتبة

بناءً على تقرير الحَكَمين ورؤية المحكمة، يصدر القاضي حكمه النهائي بالتفريق بين الزوجين للشقاق والنزاع. تختلف الآثار المالية للطلاق بحسب الطرف المتسبب في النزاع:

  • إذا كان التعنت والإساءة من الزوج بالكامل، يسقط حقه في أي تعويض، وتستحق الزوجة كامل حقوقها الشرعية (المؤخر، ونفقة العدة، والمتعة).
  • إذا كانت الإساءة من الزوجة بالكامل، قد يحكم القاضي بسقوط مؤخر صداقها أو إلزامها برد جزء من المهر (المخالعة).
  • إذا كانت الإساءة مشتركة، يتم تقسيم الحقوق المالية والتعويضات بنسب متفاوتة يحددها القاضي بناءً على تقرير الحَكَمين.

نصيحة قانونية من افضل محامي طلاق في دبي: على الرغم من تبسيط الإجراءات القضائية في دولة الإمارات عبر الأنظمة الذكية، إلا أن صياغة لائحة دعوى الشقاق والنزاع وإثبات الضرر يتطلبان دقة قانونية بالغة. لذا، يُنصح دائماً بالاستعانة بمحامٍ متخصص في الأحوال الشخصية لضمان حماية حقوقك القانونية والمالية وحقوق الأطفال إن وجدوا.

اترك تعليقاً